03 يونيو, 2009

سيرة رمانة

رمانة ،
فى أعلى غصن
فى شجرة رمان
طابت منذ زمان ، وزمان
لا أحد يمد يديه ويقطفها
الغصن بعيد فى أعلى الشجرة
والجدعان هنا جوعى
والبطن إذا كانت خاوية
ليس يصبرها
حب الرمان
الرمانة طابت
والقشرة حرز
لا يقربها عصفور
لا نحل يطن عليها
لا يخدشها طير ولهان
الشجرة تخشى
لو رجتها الريح
تسقط منها الرمانة غصبا
فى حجر الطين
والطين هوان
الرمانة طابت
وجميع الرمان على الشجرة طاب
والشجرت داست حيرتها
داست فوق الخجل الأخضر
نادت كالبياعين على الناس
وبأرخص أثمان
نادت عندى أطيب رمان
أحلى رمان
أشهر رمان
والناس هنا عميان
يتحلب ريق الفقراء
ويبتسم الوجه إذا نظروا الشجرة
وهى تنادى كالبياعين على الرمان
لكن هنالك علة
تطوى فى القلب كلاما
يخرس فى الحلق لسان
الشجرة لما بُح الصوت ، وتعبت
جلست
أثقلها حمل الأحزان
الشجرة قالت
هذا آخر صيف أطرح فيه الرمان
الصيف الآتى
أطرح أحجارا ، أشواكا ، أسنان
فإذا رجتها الريح
تنهش من مرّوا
تحت غصون دانية منسية
تنهش من مرّوا
إنسا كانوا أو جان
الشجرة حلفت
الصيف الآتى
تطرح أحجارا
هذا آخر صيف
تطرح فيه الرمان

18 مايو, 2009

سيرة الخراز

أصبحت قديسا
ما عاد يمكننى الرجوع إلى الصنادل
والنعال
أصبحت قديسا
على رأسى يرف النور أطواقا
يراها الطيبون
عرقى تقطر بلسما
يرجوه منى أهل عميان وبرصى
دكانتى ما عدت أدخلها
يتزاحم الفقراء أفواجا على بابى
يتمسحون بطهر جلبابى
وما عندى سواه
يا أيها الناس الأحبة
خيطى ومخرازى
وجلد نعالكم شغلى ومشغلتى
ولست سوى فقير مثلكم
لا ليس يصغى لى أحد
أصبحت قديسا
دعوت الله
قلت كما نقول جميعا
كرياليسون
أرحم إلهى
جبل المقطم
طار حلق فى الهواء
كأنه غيمة
جبل المقطم
طار حلق فى الهواء
وحط ثانية
شهقت بكيت
جنننى الفرح
خاب المعز الفاطمى
وخاب مكر وزيره
الحبر اليهودى اللئيم
وانزاحت الغمة
وغدا سأرجع أفتح الدكان
لابد أن هناك فى هذى الجموع
قلب له شرف وطهر
من ذا يكون ؟
ومن ترى هذا الرجل
ماذا جرى
الناس تحصرنى
تحاصرنى
يتبركون بطلعتى
يا سادتى
ياأيها الناس الأحبة
أنا واحد منكم
ما قلت شيئا غير ما قلتم
ما عاد يصغى لى أحد
سرق الغلابة راحة البال
التى كانت قميص الصوف
فى برد الشتاء
أصبحت عريانا
وأمشى حافى القدمين
فوق حجارة الشهرة
ما عدت أسمع من صحابى
نكتة حمراء
نضحك ، نبلع اللقمة
ما عدت أجرؤ
أن أشاكس جارتى
أو أن أغازل مازحا ساق الزبونة
حين ألبسها صنادلها الجديدة
أصبحت قديسا
صار الجميع يهابنى
ويحبنى
ويخافنى
ويقبلون يديى
ويقول لى رجل عجوز يا أبى
فأهز أكتافى ، وأمضى ذاهلا
وأفوت دكانى
أصبحت قديسا
يا سادتى
يا أيها الناس الأحبة
هذى الأصابع
وهى خاوية كأصداف
تحن للؤلؤ غزلته
من عرق الجبين
هذى الأصابع
لا تزال تحن للمخراز
أوحشها كثيرا

17 مايو, 2009

مالت

كفة الميزان
التى كانت من النحاس
الأصفر القديم
كانت كفة قنوعا خرساء
لا شأن لها ماذا فيها
كان عقيقا
أم عنبا
تزن ولا تفتح عينيها
فى رزق الناس
كفة الميزان
هذه نفسها لما جاعت
استحالت من الجوع
كفا من اللحم
معروقة ، وهزيلة
ضمت على حفنة الطحين
التى كانت فيها
واستماتت عليها
كفة الميزان
من الجوع مالت

الأمير

يا جنى المصباح
أريدك أن ترجع بى
آلاف الأعوام
أريدك أن تجعلنى رجلا
من أهل الطائف
وتجعل لى بستانا من أعناب
ونخيل
وتجعل لى جارية شامية
أجلسها فوق الأرجوحة
ألمسها بيديى
وهى تنام على بطن ضامرة
أدهنها بدهين الورد
وتجعل لى فرسا سوداء
كحيلة
تشبه فرسان النعمان
فرسا تركض فى أبيات الشعراء
وتجعل لى غلمانا مردا
وتجعل تلك الجارية الشامية
تغار من الغلمان المرد
وتكلمنى فيهم
وتخاصمنى أياما
وتجعل لى أكواما من ذهب
أكداسا من فضة
ضحك الجنى
حتى دمعت عيناه
وكاد يصفق بيديه
يا جنى المصباح
ما أطلبه سيكون ؟
قال الجنى نعم
ما تطلبه سيكون
وعليه زيادة
أطلب ما شئت
إلا أن أجعل منك
أمير الطائف

يمشى

الغربان
التى تحوم على رأسه
منذ سنين
الغربان
التى فى صحارى يأسه
تعبت من الطيران
رفرفت بجناحيها
رفرفة الضيق
حتى تنبهه
أنها لا تزال تمنى نفسها
بلقمة من لحمه
وهو الذى يراها
وهو يمشى مشيه البطىء الوئيد
زمزمية الصبر جفت
فما رماها
علقها وهى خاوية فى كتفه
ومشى
يقع
تفرح الغربان
وتضرب بجناحيها
وتنزل على بدنه
ينهض
فى لحظة ما تكون
هيأت مناقيرها
ينفض عنه الغبار
تطير الغربان بعيدا
وترجع تحوم على رأسه
والغربان تعبت
لا هو يموت
ولا صحراء يأسه تنتهى

نمت

لو أعرف لى تهمة
كنت ارتحت
كنت كما نمتم
يا اوباش أنا نمت
وشخرت
ماذا جاء هنا بى
ومتى جئت
تهمتى سياسة
تهمتى دعارة
مسجل خطر
أم لص غشيم خام
يا أيها السجان
تعرفنى
تعرف ماذا جاء هنا بى
لابد وأنك تعرف
عندك أوراق ومفاتيح
ماذا بك
هل أنت سجين
فى شرنقة الكاكى
أم قضبان الملل انغرست
فى أحشائك ولسانك
يا زملاء
هل أنتم لستم إلا رسما
وشخابيط على الجدران
أتكلم
ولا أحد يرد
هل هذى الزنزانة زنزانة
أم أحدى الصفحات الصفراء
فى كتب أكلتها العتة
لا يقرأه إلا نحن
يا زملاء
يا هذا المصباح
عليه براز ذباب
ويا حديد الباب
ويا أسفلت الأرض البارد
كقلوب الأصحاب
ويا رائحة العطن
الطافحة من المرحاض
ذاكرتى وقعت منى
أو دبسها الجندى فى أوراقى
أخذوها
كما أخذوا محفظتى والهاتف والساعة
أو ذابت فى عرق الخوف
ذاكرتى لا أطلبها
وليس لها حاجة
لا اطلب إلا أن أعرف لى تهمة
لو أعرف لى تهمة
كنت ارتحت
كنت كما نمتم
نمت

16 مايو, 2009

سيرة جيلفر

وعند أصابعى قزم
وفى يمناه قوس
كاد يسحب من كنانته
سهاما
ثم يرمينى انتبهت
فردت كفى
خاف
فر
وعند أصابعى قزم
فركت من النعاس له جفونى
رأيت هناك آلافا من الأقزام
فرسانا ، وتيجانا
وكتّابا، وعمّالا
وعشاقا، وطلابا
وأبكارا، وأيتاما
وأصنافا وأشكالا
وأطول واحد فيهم
يشابه عقلة الأصبع
وكانوا ينظرون
بعين ضوءها الغفلة
وكانوا ينظرون إلىّ أعواما
وأعواما مديدة
وما شبعوا من الفرجة
وكنت أنا أفكر
فى حطام سفيتنى فرحا
رمانى الموج رميته
التى دبرتها دهرا طويلا
مددت يديى أنبش
فى ركام الذاهلين الناظرين
إلى َّفى عجب تبلله المذله
مددت يديى أنبش
فى ركام الذاهلين
لأنتقى التيجان
والأمراء ، والسادة
فما خافوا ولا فزعوا
دنوت بهم إلى شفتى
فأصغوا لى جميعا
أوشوشهم كلاما لا يقال
حطام سفينتى يا أيها الأقزام
تحرس هذه الشطآن عنكم
وعندى فى جيوبى
ماتبقى من مسرات الحضارة
سأمنحها لكم صيدا حلالا
فهيا فاحلبوا لى الأرض حلبا
وافتقوا الأزرار فتقا
فرجونى ما لديكم
قهقه التيجان
والأمراء والسادة
وقالوا لاعليك
مصير خلائق الأقزام
تبقى فى يديك
أتطلب فوقها شيئا
ضحكت لهم
أطمئنهم
فردتُ على الرمال لهم يديي
نفخت فيهم
هنأوا بعضا وطاروا
ووحدى الآن
أحرس هذه الأقزام
أشرب من حليب الأرض شهدا
أشوى مضغة الأكباد
أسلى كنت نفسى
فى ليالى الصيف أحيانا
أسلى كنت نفسى
فعند أصابعى قزم
وفى يمناه قوس

حلم

لا يصدقنى أحد
البنت التى حلمت بها
ليلة السبت
قابلتها فى الشارع
نهار الأحد
هى نفسها
فى الحلم كانت شاحبة وحزينة
تحت ضوء النهار
وفى زحمة الشارع
كانت لؤلؤة تتقد

هارون الدرويش

رمى هارون الرشيد
عباءة الدرويش المغربى
بعدما قضى طول النهار يلفها
ويحبكها
قال يا جعفر
مللت من التنكر
لن أمشى فى الأسواق
درويشا مغربيا
ولا تاجرا قبطيا
عبائتى الملوكية
هى التى أخرج بها للناس
أتكلم معهم
أعرفهم بنفسى
أقول لامرأة جالسة
على عتبة دارها
السلام عليكم
مبسوطة يا خالتى
من حال البلاد
أو أوقف سقاءا يحمل قربته
أقول له أنا هارون الرشيد
كيف الحال
يا جعفر لن أتنكر
أعرف شعبى
الناس تحبنى
لن يغدروا بى
اخلع ملابسك العبيطة يا جعفر
والبس خاتم الوزارة
هارون الرشيد
يلبس الآن عباءته الملوكية
جعفر ينكس رأسه طائعا
وهو يكاد يرى الكارثة

أنثى

كونى رزينة
لا تضحكى ضحاتك الرنانة
النشوانة
هذا مجون لا يشرفنى
هذا مجون ليس إلا قشرة من تحتها
رعشات خائفة جبانة
هذا مجون ليس يسعدنى
هل صرت خرفانا عجوزا
لست أعرف
كيف أنحت من شقاوتك البريئة
ماكرة
المشية المغناجة
وكلامك المفتوح
والنظرة النعشانة
لا شىء من هذا
كونى رزينة
وعليك صمت
صمت رهيف
مثل حد السيف يجرح
صمت له طعم النبيذ
الأحمر القانى
أصغى إليهم
يدك الرقيقة تحت خدك
كالبنات الطيبات
والدهشة البكر الصدوقة
فى سواد العين تلمع
ولتسمعى الكذب الصريح
واللغو والقصص القديمة
والخرافات العبيطة
والبطولات المجوفة التى يحكون عنها
لا تسأمى
وتبسمى
من غير ما كلمة
كونى رزينة
كونى كأنثى العنكبوت

13 مايو, 2009

آيس كريم الفرولة

دماء الشهداء بردت
وتجمدت
تماما
مثل آيس كريم
بالفرولة
الأطفال الذين يلعبون
طيلة النهار
على أطلال المجازر
وبقايا الخرائب
لا تشغلهم كثيرا
نكهة الآيس كريم الرخيص
الذى يبيعه التجار هنا
حتى لو كانت نكهة الدم
اعتادوا عليها
الأطفال لا ذنب لهم
وبائعو الآيس الكريم
لا ذنب لهم
دماء الشهداء
هى التى بردت
وتجمدت
لم يبق منها
إلا لونها الأحمر

12 مايو, 2009

نصف


إذا قام
إلى رف مكتبته
المكدسة بالكتب
والمجلدات القديمة
قام بنصفه الأعلى
وينسى نصفه الأسفل
على كرسيه الطرى
باركا أمام التليفزيون
كأن الكلمات
ماعادت تحرك فيه شيئا
نصفه الأسفل يتفرج
على التلفزيون
ونصفه الأعلى وحده
يقلب فى الكتب
وإذا قام
ليفتح ثلاجته
قام بنصفه الأسفل
وتباطأ نصفه الأعلى
كأن الجوع لا يعنيه
ليظل منهكما يقرأ
متى انشطر هكذا
متى صار نصفين
ما عاد يذكر

الولى

قال الولى القطب
صاحب الكرامات
أيها المريد
ماذا تطلب اليوم منى
أأمشى أمامك على الماء
أفرد سجادتى وأطير
أطوى الأرض
لترانى فى مكة والهند
فى آن واحد
أم أقرأ لك الغيب
ترى ما كان
وما سوف يكون
أم أمد ذراعى
الطاهرة الشريفة
أفك الأسارى
فى بلاد الفرنجة
قال المريد
أيها الولى القطب
يا صاحب الكرامات
لا أطلب شيئا من هذا
لا شىء سوى
مجارى حمامات المسجد
طافحة منذ ثلاثة أشهر
والرائحة تفوح
أخشى لو يعلو الماء الأسود
ذو الرائحة النتنة
يصل إلى روضتك الغراء
قال الولى القطب صاحب الكرامات
أيها المريد
وماذا أفعل فى هذا
قال المريد
شمر كم عباءتك الخضراء
واحمل دلوك واتبعنى

تفضفض

لا تفتح فمك
ولا تضحك
لا تتكلم
هزّ رأسك
وارفع كتفيك
واخفضهما متعجبا
تجهم
واندهش
واهتم
مط شفاهك
لكن لاتفتح فمك
دعها تحكى
وتفضفض
ستصدق أنك تسمعها
وتصغى لها
ربما لأول مرة
وتكره أن تقاطعها
هزّ رأسك ليس إلا
لا تفتح فمك
انتهز الفرصة
طاقم أسنانك
فى التصليح

ناعسة

ما ناعسة ؟ من ناعسة ؟
ماذا تكون
وما الذى فعلته من أجلى
ما شعرها هذا الذى قصته
باعت خصلة سوداء
تطعمنا بها
جلبت لنا خبزا وزيتا
ليس شيئا
ماذا يكون الخبز والزيت
أفنيت أعواما
ودود الأرض يرعى فى جراحى
عرقى صديدى
أبليس وسوس لى طويلا
وأنا أصم
كم ألف يوم
ونهضت من وجعى
كأنى طلعة الشمس البهية
أبليس كان أصابه الوسواس
من طول اصطبارى
أبليس وسوس نفسه
دود الجراح تغيرت عاداته
بأصابعى المنحولة
أحنو عليه
أدنيه من نزفى إذا ما فورة الدم
أوقعته على التراب
وصديد آلامى تحير
لما رآنى
كنت أنشقه كعطر الياسمين
واشكر الرحمنشكرا يانعا
مِن بعد هذا
من بعد حفرى فى جدار الصبر نقشا
من هديل الروح
ينشده الأبد
من بعد هذا
ليس يحكى واحد
عنى حكاية
إلا وفيها ناعسة
ما ناعسة ؟
من ناعسة ؟
عفوا نسيت
تلك التى باعت لأجلى
خصلة سوداء تطعمنا بها
جلبت لنا خبزا وزيتا

أحلامى


لا تجد لها
موسيقى تصويرية
ولا تحس بها ابداعا
فى المونتاج
أحلامى
التى أراها كل ليلة
سيئة الإضاءة
ورديئة الإخراج

11 مايو, 2009

كواليس عين جالوت

قال بيبرس
فعلتها يا قظز ؟
جعلتنى أقتلك
ونفدت بجلدك
واسترحت
وتركتنى أرجع بالجيش
من عين جالوت
على رمحى رأس كتبغا
وفى خيالى
رنين خلخال الجوارى الناعسات
ورفيف ريش النعيم
فإذا حدود غزة كلها مقفولة
واليهود على المعابر
كيف أدخل مصر ؟
وكيف أجلس
على عرشى فى القلعة ؟
وليس معى جواز سفر
ولا تأشيرة سياحية
ماذا أفعل الآن ؟
أهجم بالجيش
الخارج من أوراق التاريخ
الذائبة ، المهرية
أم أقف فى الصف
مثل عمال التراحيل
أخبىء سيفى
وأنتظر الفرج

البالطو الأصفر



بوليس الآداب
عينوا مخبرا
يمشى كل ليلة
فى شوارع خيالى
يدب دبيبا
حذاؤه الأسود الغليظ
وهويمشى مختالا
بالبالطو الأصفر
والخيزرانة الرفيعة
والوجه الخشبى الشامت
فتفترسه على حين غرة
رائحتك الطيبة
رائحتك بساتين الليمون
فى مغربية صيف حارة
رائحة بساتينك
لا تستحى ولا تخجل
يا جنية تنمنم نفسها
من عجينة الوردكل ليلة
وترقص أمامنا رقصا خافتا
هادئا
على إيقاع ناى خفى
فتذيب حجارة الأرض
وتضىء البيوت
بشمعة الوداد
وتغسل الشوارع المخنوقة بالغبار
برذاذ النشوة والفرح
ويطلع الفجر
يختفى طيفك
وينطوى شارع خيالى
ويهرسنى ضجيج الزحام
تبقين ذكرى فى ضميرى
وزادا للعشية
وتبقى ذنوبك لا تشغل بالك
أما عرفت ؟
بوليس الآداب
عاقبوا المخبر الذى عينوه
ليمشى مختالا فى شارع خيالى
ضبطوه فى الصبح نائما
كان مغمضا عينيه
مبتسما
ورائحتك الطيبة نضحت
على جهامته القديمة
كان نائما يحلم مثلنا
أحلاما سعيدة

قصب


قال قصب السكر
يا ليتنى قصب غاب
يقصنى الزارعون
والصبية الصغار
ويحرقوننى بالنار
حريقا رهيفا
أصبح نايات
تسيل أنغامها
شجنا
قال قصب الغاب
يا ليتنى قصب سكر
تنهشنى الأسنان نهشا
أكره كونى نايا لطيفا
وأنفر
من لمس شفاة العازفين

10 مايو, 2009

زحام

خلوتى بنفسى
باتت فوق احتمالى
خلوتى بنفسى
لا تجعلنى أحرز هدفا
فى راحة بالى
خلوتى بنفسى
تتركنى غصنا يابسا
منسيا
يمر به الربيع
أو لا يمر
لا يبالى

من سيرة شجيع


وغرست دبوسا
هاااااهاهاااااا
بطلا خطيرا صرت بالدبوس
لا أدرى لماذا
كانت مجلة حائط عادية جدا
ما كان يقرؤها أحد
كانت تشر مذلة ونفاقا
أخبارها حامضة ..
وكلامها كذب عبيط
وسط المجلة
فى قلبها
كانت هنالك صورة الرجل الكبير
لابد منها
وانا أثبت كنت فى الورق المقوى
تلك القصاصات الرديئة
وأكلم الأصحاب منشغلا
بأسراب البنات العابرات
غرست دبوسا
ولسوء حظى
أو لحسن الحظ دبوسى اللئيم
مضى عميقا
فى عينه
فى عين مولانا الكبير
الصورة انشركت
فى الصبح كان جوار دبوسى
دبابيس كثيرة
بالغل مغروسة
كانت دبابيس كثيرة
ولها أزيز خافت
وكأنها سرب الدباببير اللعينة
تخفى ، وتحجب صورة فى قلب لوحتنا
التى كانت على الحائط
وتكاد تنهشها
يا سادتى ما كنت أقصد ما جنيت
سهوا غرست
لو ينطق الدبوس
يحكى ما جرى
لا فائدة
يمشى ورائى الآن
بصاص ومخبر
وتحبنى بنت ترانى فارسا
وإذا نطقت ...
يصغى الصحاب لما سألقيه عليهم
وأنا الموالس طول عمرى
رغما بقيت أنا الشجيع

09 مايو, 2009

انعتاق

قال العصفور
المحبوس فى القفص
حبات القمح المنثورة على الأرض
متسخة بالبراز
ووعاء الماء
فى جوف القفص
له رائحة العطن
ولون الذل
لن آكل ولن أشرب
لست أنا بشرا
كى ألعب بالأعذار
وأصالح جوعى
حلقى يذبحه العطش
ولست أبل الريق
من قطرات الماء الآسن
لا ألقط حبة قمح متسخة
لا ألقطها
إلا لو كانت لؤلؤة صفراء
لن آكل
ولن أشرب
سأموت طوال الليل
ووجعى أستره
فى زقزقة خافتة ونبيلة
وسيكرهنى جسدى
أنما روحى
التى تسكن خفق جناحى
ستسر كثيرا

سيرة شمس الدين


يا موكب المحمل
يا أيها الجمل الذى حمل القطيفة
شهران مرا
ستون يوما
ستون شمس
ستون بدر
وأنا أطرزها بآيات مزركشة
منمنمة بخيط من ذهب
شهران مرا
والآن هل هلال بدرك يا رجب
الطبلخانة عند دكانى
وبيارق الصوفية الخضراء تخفق
تحت أضواء المشاعل
ودموع صبيانى وأفواج العوام
برهافة وكأنها بدن من الياقوت
آنية من الفضة
حملوا القطيفة
طية فى أثر طية
نهض الجمل
وعلت زغاريد الحريم
وكبر الصوفية الفقراء دق الطبل
فارقنى الجميع
شهران مرا
والقطيفة عندنا فى قلب دكانى
من صبح أن حطت هنا
نزلت على الصبيان آيات الطهارة والأدب
ما عاد منهم من يسب الدين
للدكان والأصحاب
فى قرف ويأس
ما عاد منهم من يلعّب هكذا
الأصبع الوسطى
لرفاقه أو للزبائن
حين يأمن شرهم
وانا الذى عندى هنا ملفوفة
فى طى أثواب قديمة
قارورة من خير أصناف العرق
فى الصبح أجرع كنت منها
فى العصر والمغرب
شهران مرا
ما شربت ، ولا تبللت الشفاة
شهران مرا
عيناى ما طارت على الأرداف
أو خصر نحيف
حين يخطر بالخلاخيل الشقية
يعبر الحارة
من صبح ما حطت بدكانى القطيفة
لتكون كسوة كعبة غراء عاطرة شريفة
قمنا اغتسلنا كلنا
وانتظمنا مثل حبات الندى
فى جيد أيام كبيرة
شهران مرا
لا شغل للصبيان إلا النمنمة
والزركشة ، والنقش ، والتزويق
بالخيط الذهب
ياأيها الموكب
ها أنت ترحل بالقطيفة
من باب دكانى
وغدا سيرجع للصبيان قسوتهم
دنائتهم
وانا سأشرب ربما قارورة وحدى
من العرق المعتق
يا ايها الموكب شهران مرا
وأنا كأنى كنت شيخ طريقة
وجميع صبيانى دراويش الطريقة
فى الشغل تأخذنا الجلالة
شهران مرا
وغدا ترانى جالسا
فى الصبح أجرع جرعة العرق المعتق
عيناى نحل أحمق حتى الحجارة
كان يحسبها رحيقا
سيعود صبيانى لئاما
وروائح المسك التى طافت هنا
ستروح تخبو
سأعود شمس الدين
خياط عجوز

08 مايو, 2009

سيرة فضل بن سمعان

اسمى أنا فضل بن سمعان بن تابع
صوتى ندى ّ
نسمة الصيف الطرية
فى الهجير
أو بلة الريق
التى تنساب فى كبد العطش
فأنا أؤذن
يحكون عن جدى
كانت له بحلاوة الصوت الولائم
والكساوى
هو جاور الأزهر
من عهد مولانا المعز
ماذا تغير ؟
لا شأن لى
الصبح كاد الآن يطلع
والحس مكتوم كأنى أخرس أبكم
ويداى مازالا على أذنى
فى حال النداء
وشربت فنجانا من الينسون
فى غبش السحر
وخرجت أمشى فى العتامة
فى الخصر فجأة
فى الخصر أحسست الحديد
البارد المسنون ينهرنى
قال الجنود : المعتضد
فى شهقة الرمق الأخير
يا أيها الفرسان يرحمه الكريم
لكن أذان الفجر حان
قال الجنود : ماذا تنادى كل يوم
ما قلت حى على العمل
اليوم لا
الفاطميون كتاب وانمحى
هذا صلاح الدين أصدر أمره
صار الأذان الآن حى على الفلاح
من دون حى على العمل
يا أيها الفرسان تاهت
والتقيناها
سأقول حى على الفلاح
من دون حى على العمل
الفجر حان
قال الجنود يا أيها الرجل الغشيم
هذا صلاح الدين
ذباح رحيم
والمعتضد
فى شهقة الرمق الأخيرة
هو لا يحب فجيعة الرجل المريض
فى آخر اللحظات مهلا
فلننتظر
جلس الجنود تربعوا
فى باحة الأزهر
لمعت عيون الناس تسألنى
فنفضت جلبابى
اتقيت عيونهم
وصعدت حتى آخر السلم
الآن أجلس فى جبين المأذنة
وبقيت أنتظر الإشارة
لو عاش مولانا
أشدو بحى على العمل
لو مات مولانا
أشدو بحى على الفلاح
والفجر لاح
والصبح يطلع
والحرافيش الغلابى
ناموا طويلا
فى صحن أزهرنا الشريف
وأنا نعست
صحوت مفزوعا
فنفضت جلبابى
وهرشت رأسى
ونظرت تحتى
كان الجنود هناك مازالوا
والشمس مالت للمغيب
وخيولهم كانت تشمشم فى التراب
وصهيلها قلق ملول
وأنا كأن المئذنة
دخلت كما الخازوق فى لحمى
من الغيظ الكظيم
والفجر يرهف سمعه
ويطل فى وجهى
والحلق محصور بشدو
ليس تأتيه الأوامر

سيرة الجبرتى

زعق الجبرتى
أترك ذراعى يا بنى
لابد أنك لست تعرفنى
ما كنت مملوكا
أذل الناس أسرق قوتهم
ما كنت جندى الفرنسيس العلوج
شيخ عجوز يا بنى
دعنى
دعنى لأوراقى ومحبرتى
وتاريخى الذى أحكيه عنكم
انظر هنا لو كنت تقرأ
هذا الكتاب أصوغه
عن مصرنا المحروسة
يا أيها الحرفوش
لست أنا غريمك
لو كنت ترغب فى دنانيرى فخذها
لو كنت ترغب فى رغيف عندنا
كل ْ ملء بطنك
لك ما تريد
اشطب كلام يا جبرتى
ماذا بنى ؟
ما قلت لى ؟
من ذا تكون ؟
من أين جئت ؟
من شق جدرانى خرجت
من طى أوراقى طلعت
من أين جئت ؟
اشطب كلامك يا جبرتى
ما ذلك التاريخ تاريخى
يا ابن المشايخ والكبار
هذا الكتاب تقول عنى ؟
عنى أنا ؟
من أجل هذا أن تدعونا حرافيشا
وذعرانا
من أجل هذا تكره الناس الغلابى
وتقول قد نهبوا بيوتا ، أحرقوا ، سرقوا
ماذا نهبنا يا جبرتى
غير ماكان لنا ؟
ماذا نهبنا ؟ غير أموال
تغوص كأنها لحم الغريق
فى بحر مملوك وتركى غليظ
اشطب كلامك يا جبرتى
من ينحت الحرفوش حرفوشا
سوى العلماء أمثالك
هذى العمامة فوق رأسك
والمحبرة
والريشة المسنونة
ومجلدات عامرة
هى ليس تهديك البصيرة
ماذا تريد من الحداد أن يبقى ؟
ماذا تريد من الخباز والحجّام
والقراد أن يغدو ؟
والجوع ينخرنا
والطاعة العمياء
يفتل حبلها العلماء
أصحابك
والجهل يركب مثل جنى مريد
فوق أكتاف الشروح
وتقول أسفال أراذل
ماذا تريد من الحداد
والحجام والخباز والقراد أن يبقوا
هى كلها مهن شريفة
أما سطورك يا جبرتى
ليست شريفة
ليست سوى دمع
ومصمصة الشفاة
هل قلت فيها ؟
هل قلت والينا جبان ٌ
شيخ منسر ؟
هل قلت مولانا الخليفة
دمّل من قيح ذل الصامتين ؟
هل قلت غلمان يلوط بها مماليك ؟
وجارية تخط مصائر الكبراء
لو شاءت كخط الكحل فى جفن العيون
هل قلت نور العلم محجوب ؟
بأحجار الرجال
تلك التى ردموا بها نبع النصوص
ما قلت شيئا
لست تجرؤ
لست ضرغاما
إلا على الذعران
والحرفوش
اشطب كلامك يا جبرتى
كن مثلنا
اخلع عمامتك الثقيلة
قفطانك الغالى
والبس قميص الناس
واكتب

06 مايو, 2009

انبهار

قالت النوارس
لا ننقر أعين الغرقى
نتركها شاخصة إلى السماء
كأنها تتفرج
على رفيف أجنحة الطير
تتفرج أنامل الريح
وهى ترسم لوحة الغيم
قالت النوارس
لا ننقر أعين الغرقى
نتركها شاخصة إلى السماء
ونصدق أنها مندهشة
من طقوس احتفالنا بالصباح
ومن ضجيج الغناء
وترانيم الموج
نصدق أن أعين الغرقى
شاخصة إلينا
تتأملنا ولا تمل
تتأمل رفيف أجنحة الطير
فى دهشة
وانبهار

الخندق


قال الجندى
الرابض فى خندقه
أكره خيط العنكبوت
هذه الخيوط
تكاد تخفينى
تلفنى مثل حشرة
صادها الخيط
وتمص دمى على مهل
خيط العنكبوت
غطى ماسورة البندقية
ونام فى جوفها
وباض على إبرة النار
وفى صندوق الذخيرة
يرقاته فى رغيفى
العنكبوت
خطف بالأمس
رسائلى القديمة
والصورة
التى أحفظها فى جيب محفظتى
وما هرب
ظل يدور حولى
وفى أصابعه اللئيمة
الرسائل والصورة
العنكبوت
ما كنت أظن العناكب تضحك
أسمعها الآن تضحك منى
وهى تتهامس
على جلستى الخائبة
خندقى
صار بيت العناكب
ولا وجه لى
غطى على وجهى
خيط العنبكوت

ولى العهد

مربيتى الأجنبية
أجلستنى غصبا
على المائدة الوسيعة
المفروشة
بورق الخرائط
وما كنت جوعانا
ولا عندى شهية
ربطت حول عنقى
فوطة الطعام
ربطتها
وكأنها خية
وضعت أمامى طبقا
وملعقة
وسكينا
وشريحة من بلادى
طازجة شهية
مربيتى الأجنبية

05 مايو, 2009

رعشة

لا يشرب كأسه
وصاحبه
جرع كأسه
فى جرعة واحدة
هو لا يشرب
رفع كأسه
كما فعل صاحبه
يتأمل اللون الأحمر القانى
رأى بلاده
على مرآة الكأس
تهتز فى رعشه يده
صاحبه قرع كأسه
رفع يده مرة أخرى
ارتعشت يده
اندلقت نهور بلاده
على الأرض



الطعم

قال الصياد
أكلت السمكة الطعم
وهذه الليلة
ستكون لقمة العشاء طيبة هنية
أرخى الصياد الخيط لها
لما جذبت جذبتها اللذيذة
الخافتة
أرخى لها الخيط
حتى تبتلع الطعم تماما
أكلت السمكة الطعم
وأكلت الخيط
وأكلت البوصة
وأكلت ذراع الصياد
وأكلت الصخرة
التى كان يجلس عليها منذ صباه
وقضمت قضمة كبيرة
من ذكرياته
والحكايات
التى كان يحكيها لنفسه
حين يخلو بنفسه طوال النهار
أكلت السمكة الطعم
وأكلت زوجته وأولاده
وأكلت أصحابه
الذين يسامرهم كل ليلة
وأكلت شوارع مدينته
والتماثيل العتيقة
وزجاج المتحف
والصياد لا يحس ولا يشعر
مازال جالسا
على ما يحسبه صخرته
يمد ذراعه
التى ما ماعادت موجودة
يمدها إلى البحر
يحلم بلقمة العشاء
الطيبة الهنية

04 مايو, 2009

السهرة



تثاءب هارون الرشيد
وهو متكىء على عرشه
يداه مخدولتان
كذراعى بحار
جدف طول الليل
تثاءب هارون الرشيد
وقال يا حاجبى
ماذا يعرضون الليلة
قال الحاجب
وقد أصابه عدوى التثاؤب
يا مولاى
الليلة يعرضون امرأة بلا خلخال
الحلقة السبعين
بتوقيت جرينتش
هرش هارون الرشيد رأسه متفكرا
امرأة بلا خلخال
شاهدته قبل ذلك
ربما أتفرج عليه
عندما يعيدونه فى الصباح
تثاءب هارون الرشيد
ونام عميقا
قبل ميعاد السهرة

المنجل



وشموا على عنق المدينة
كلمة نعم
عنق المدينة مختوم
ختما أسود
يفوح منه الدخان
ورائحة اللحم المحروق
عنق المدينة مختوم ختما
نراه جميعا
تراه الأجنة فى الأرحام
ويراه العجائز
الذين استراحت عيونهم من النظر
عنق المدينة موشوم بثلاثة أحرف
نون
عين
ميم
وكلمة نعم فى الليل تضىء
وتنطفى
وتنطفى
وتضىء
مثل أعلانات النيون الرخيصة
وفى النهار تحط على ظهور العابرين
ثقيلة
كحدبة الأحدب
كلمة نعم
يفوح من دخان وشمها
رائحة كادت تكون أليفة
من الذى كان لا يعجبه الحال
وفى عشية قمرية
غرس أمام كلمة نعم
علامة استفهام
صارت كلمة نعم الجبانة
كالعناكب
والرخوة كالجلاتين
صارت سؤالا
جاحظ العينين
كالقط البرى المعطوب الساق
من الذى غرس علامة استفهام
وسهر يسن أسنانها
وأوقد على حديدها ناره
ودق على سندان أعصابه طويلا
صبها
منجلا حارا
غرسه فى بطن النون
فخرجت أحشاء الحرف
غرسها فى عين العين
انفقأت عين العين
غرسها فى الميم الساكنة
المزمومة
كشفاه المومسات
من الذى غرس علامة استفهام
منجلا حارا
يلمع بقطرات الدم
وهو يتربص كلمة نعم
إذا فكرت ذات ليلة
أن تحط على أكتاف المدينة كالبومة
وحدها علامة الاستفهام المسنونة
تحرسنا من نعم

12 يناير, 2009

غزاوية


أردافها

كانت تمشى
فى شارع السياسة
تتقصع
وتتلوى
وهى تمضغ لبانتها
أردافها
كأرداف البغل
أصباغ وجهها
رغم البرد سالت
ولطخت خلقتها
طمست طلعتها البهية
كانت تمشى
وأحيانا تقف
تحت عمود النور المكسور
فى شارع السياسة
تمشى
وتقف
يرثى لها عابرون
يغمز لها عابرون
يبصق عليها عابرون
ولا أحد ينادى عليها
كأنها ليست واقفة
تحت عمود النور الأخير الضرير
تتقصع وتتلوى
وتمضغ لبناتها
وفى عينها نظرات شهوانية
قال لها جندى الدرك
ما اسمك يا ...
حتى أسجله فى المحضر
ونعمل لك قضية
ضحكت ضحكتها الصفراء وقالت
اسمي
القمة العربية

أطفال


02 يناير, 2009

الصحبة

هم الآن فى الجنة
أولادى الثلاثة الذين
تناثروا هنا
وماهدأ القصف
لملمناهم
ودفناهم
هم الآن فى الجنة
أخي الذي فجّر نفسه
وكان كل عشية
يحضن أحدى الحوريات العين
يوشوشها أحيانا
وأحيانا يرهقها طعنا
أنا الذي كنت أغسل ثيابه
كان يسكن معنا
هو الآن فى الجنة
أمي التي ماتت
كادت تلفظ كليتها المعطوبة
من وجع
هى الآن في الجنة
زوجي أرداه القناص
وهو الحاضن كيس الطحين
دمه وردة على الطحين
هو الآن فى الجنة
أنا
وما بقى لدى من عيالي
لسنا فى الجنة
أحياء ما زلنا
الآخرون هناك
يشربون لبنا وعسلا وخمرا
ويتكئون على أرائك السندس
يأكلون الفاكهة
لابد أنهم قلقون علينا
لعلهم يتذكرون الآن
كانت لنا بضعة مرات
أوقات هنيئة
كانت كأنها الجنة
لابد أنهم قلقون علينا
أصغى إلى فحيح عمودية
تحوم على جيفة بلدتنا
أغمض عينيّ
وأنتظر القذيفة التالية
أغمض عينىّ
على ما تبقى من عيالي
وأنتظر الجنة
video

طيف

هى تظهر
فى الليالى القمرية
آخر الشارع
لا ظل لها
وإبريقها فى يدها
وكأسها فضة
تشير إلى العابرين
الراجعين آخر الليل
من التعب
ومن السهر المهموم
الراشقين عيونهم
فى أسفلت الشارع الكابى
وتصب من إبريقها لهم
تدنو منهم
تكلمهم
ولا أحد يراها
ولا احد يمد لها يده
ليشرب
ولو حتى على سبيل التجربة
ولو حتى على سبيل الأمل

المسيح


ما عدنا
نحتاج مسيحا
لا نحتاج إلا رجلا عاديا
رجلا لا يبرىء الأكمه
ولا الأبرص
ولا يحيى الموتى
ولا يقلب طاولات الصرافة
ولا تنزل عليه مائدة من السماء
ولا يصنع الطير وينفخ فيها
لا نحتاج مسيحا جديدا
لا نحتاج إلا رجلا عاديا
يرفع رأسه هكذا
ويقول لا
مجرد لا لليهود

غزاوية


أرواح الشهداء


لا أخاف العفاريت
ولا الجن الأزرق
أخاف أنا أرواح الشهداء
أرواح الشهداء ترفرف هنا
منذ أعوام طويلة
وتحوم على أنفاس المكان
أرواح الشهداء
ليست ترعبني
لكن تربكني
وتنكد عيشي
وتجعلني لا أعرف
أشوف شغلي
لا أعرف أعد رزمة الدولارات
أخطىء كل مرة فى العد
أرواحهم لابد أنها الآن
تبحلق فى أسى
فى رزم الدولارات
المبعثرة أمامي
وربما تكون أرواحهم تتغامز الآن
أغلق درج مكتبي كل مرة
على أصبعي
كى أخفى الرزمة عن أعينهم
حين أرد على الهاتف
أحاول أن أخفض صوتي كثيرا
حتى ينبّهني الذي يهاتفنى
أنّه لا يسمع
من الغيظ أزعق
أعرف أن أرواح الشهداء
الحاضرة هنا دوما
كنت تتنصت على كلامى
وأكاد أرى ملامحهم
كأنهم لم يموتوا
ولم يدخلوا الجنة
ويذوبوا في النعيم
كأنهم مازالوا فقراء
ملامحهم فى غاية التعب
والعجب والحسرة

14 ديسمبر, 2008

لوحة لفان جوخ


13 ديسمبر, 2008

من سيرة باليرينا

لا أعرف
كيف تتحركين هكذا
كالباليرينا
على أحجار مساوئي
وجراح أفكاري
وأسلاك كلماتي الشائكة
وزجاج حكايتنا المكسور
الذي يدهشني
بعد رقصتك الرائعة
لا أصفق لك
ولا أرمى عليك الورد
والرياحين
وكأنك مجبورة
أن ترقصي كالبالرينا
وتحت أقدامك الرهيفة
الجميلة النحيلة
تزهو خرائبي
ولا ترجع رغم صبابتها
تعاريش بساتين
لا أعرف كيف تتحركين هكذا
كالباليرينا
ولا يرتضى دمى
أن يضبط نبضه
على إيقاع خطواتك
بأى أمارة أفعل بك هذا
لا أعرف

12 ديسمبر, 2008

لقطة أشبه بقصيدة جميلة

video

سيرة سمية

اسمى سمية
أنا بنت سادات القبيلة
هذى زبيبة ضرتى الحمقاء
تفرح أنجبت
بطلا يذود عن الحمى
أو لست تدرك كيف يا شداد
كيف يكون هذا مؤلما
- هو ذا غراب فاهدأى
- لا عيب فيه ، إن كان أبيض
كان أسود فاحما
بطل تفكر فيه أنياب المنايا
ورماحه الحمراء تحلم بالدما
أما أنا
أنا بنت سادات القبيلة عاقر
لو أننى أنجبت طفلا منك يا شداد
ينبت وردة يضاء
ينشأ ناعما
يتضاحك الصبيان
من كلماته الخضراء
تطلع أنجما
يتفكهون إذا بدا متبسما
- يشتد عودا لا تخافى
يشتد عودا ؟
إنى لأدرى كيف قد يشتد عودا
شوك العداوة
سوف ينبت أذرعا
تمتد فى شريانه
تفتض نبضا راحما
وسحابة الثأر القديم
تغيم فى وجدانه
تهمى بأمطار الدما
فى الحلق تنضح علقما
ماذا سأفعل إن أنا أبصرته
وجماجم الأبطال تخرج كالدمامل
من ملامح وجهه
ويمينه البيضاء تخفى خنجرا
ماذا سأفعل إن أنا أبصرته
فحلا مهيبا فاجرا
ما بين أسنان الفؤاد الغض
لحم للجوارى يستغيث
فّإذا به من نشوة الآلام
يضحك ظافرا
ويعض أكباد العبيد إذا سرى
لو أننى أنجبت طفلا منك يا شداد
ذنبى سوف يصبح منكرا
أرجوك يا شداد دعنى عاقرا

11 ديسمبر, 2008

رقصة التنورة

video

10 ديسمبر, 2008

من سيرة الحاوى

لا يراه أحد
وهو يكتب
يغلق على نفسه الباب
ويجلس أمام الورق الأبيض
يمسك بالقلم
وحين يطمئن
أنه وحده
يجعل القلم نايا في فمه
وينفخ أمام الصفحة البيضاء
ويحرك قلمه الناى
يمينا ويسارا
كما يفعل حواة الهند الفقراء
حتى تصبح السطور
حيات وأفاعي
ترقص على الورق
وتفح فحيحا
لا يفعل كما يفعل الحواة المهرة
لا يرجعها مرة أخرى
إلى جرابه
يطلقها تسعى
وأحيانا
تلدغ القراء

المرأة الباكية لبيكاسو


من سيرة مسيح جديد

مسيح جديد
مسيح أنا
كسرت الصليب
خلعت العنا
فلا أحمل الذنب عن خاطئينا
ولست أبارككم صامتينا
دمى ليس سهلا
دمى ألف شيطان كره
يشاكس بأس الجنود
يثير الجنونا
دمى لعنة طيبة
تشجر عرى التراب ورودا
فتغدو الخيام الحزينة
عنقود فل
وتغدو الدروب غصونا
دمى لعنة طيبة
تعرّش روحى
على أيكة فى السما ياسمينا
مسيح أنا
مسيح جديد
ولست أدير الخدود
رفعت يمينى الملولة من حمل نعشى
أصد رصاص الجنود
رفعت يميني بشارة نصري
أفجّر نفسى
أزلزل هذا الأسى بالنشيد
أفجر نفسي
التي عتقت ثأرها حسرة أزهرت
من رماد الجدود
مسيح أنا
كل معجزتي أنني لا أموت
أعيش مع الموت
لكنني لا أموت
فما عدت أقدر
أبرىء جلد الضمائر
من برص للسكوت
أنا علقم الصبر
قطرّت عنقود مرى
بحلق اليهود
كتمت جراحى
التى ليس تنطق
إلا نزيف الكلام
مسيح أنا رافض للسلام